احسان الامين

40

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

وفصّل كاشف الغطاء أحكامها فقال : « . . . والعمل بالتقيّة له أحكامه الثلاثة ؛ فتارة يجب ، كما إذا كان تركها يستوجب تلف النّفس من غير فائدة ، وأخرى يكون رخصة كما لو كان في تركها والتظاهر بالحق نوع تقوية له ، فله أن يضحّي بنفسه وله أن يحافظ عليها ، وثالثة يحرم العمل بها كما لو كان ذلك موجبا لرواج الباطل وإضلال الخلق وإحياء الظّلم . . . » « 1 » . وعن دواعيها قال : « وتعرف أنّ اللّوم والتعيير بالتقيّة - إن كانت تستحقّ اللّوم والتعيير - ليس على الشيعة بل على من سلبهم موهبة الحريّة وألجأهم إلى العمل بالتقيّة » « 2 » . أمّا الرّجعة : فهي تعني الرجوع بعد الموت ، أي « أنّ اللّه تعالى يعيد قوما من الأموات إلى الدّنيا في صورهم التي كانوا عليها ، فيعز فريقا ويذل فريقا آخر . . . وذلك عند قيام مهدي آل محمّد عليه وعليهم أفضل الصّلاة والسّلام » « 3 » . وقد ردّ المظفّر اعتبار الرّجعة نوعا من التناسخ الباطل بقوله : « والرّجعة نوع من المعاد الجسمانيّ ، فإنّ معنى التناسخ هو انتقال النفس من بدن إلى بدن آخر منفصل عن الأوّل ، وليس كذلك معنى المعاد الجسمانيّ ، فإنّ معناه رجوع نفس البدن الأوّل بمشخّصاته النفسيّة ، فكذلك الرّجعة ، وإذا كانت الرّجعة تناسخا فإنّ إحياء الموتى على يد عيسى ( ع ) كان تناسخا . . . » « 4 » . « وقد ورد في القرآن ما يثبت وقوع الرّجعة إلى الدّنيا لبعض الأموات ؛ كمعجزة عيسى ( ع ) . . . وكقوله تعالى : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها ، فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ » « 5 » .

--> ( 1 ) - أصل الشيعة وأصولها / ص 235 . ( 2 ) - أصل الشيعة وأصولها / ص 235 . ( 3 ) - عقائد الإمامية / ص 80 . ( 4 ) - م . ن . / ص 82 . ( 5 ) - م . ن . / ص 83 .